عبد العزيز الدريني
57
طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب
ورؤى الشبلي فقيل له ما فعل اللّه بك ؟ قال : حاسبنى فلما رأى إياسى تغمدني برحمته ورؤى بعضهم فسئل عن حاله ؟ فقال : حاسبونا فدقّقوا * ثمّ منّوا فأعتقوا ورؤى الإمام مالك بن أنس فقيل له : ما فعل اللّه بك ، قال غفرلى بكلمة كان يقولها عثمان بن عفان رضى اللّه تعالى عنه عند رؤية الجنازة « سبحان الحي الذي لا يموت » . ولما مات الحسن البصري رأى إنسان كأن أبواب السماء مفتحة ومناد ينادى : ألا إن الحسن البصري قدم على اللّه وهو عنه راض . وقال بعضهم : رأيت الليلة التي مات فيها داود الطائي نورا وملائكة نزولا وملائكة صعودا ، فقلت : أىّ ليلة هذه ؟ قالوا : مات داود الطائي وقد زخرفت الجنة لقدوم روحه . وقال أبو سعيد الشحام : رأيت الأستاذ أبا سهل الصعلوكى في المنام فقلت : يا شيخ ، فقال دع الشيخ ، قلت : الأحوال التي شاهدناها ؟ قال لم تغن عنا شيئا ، قلت : ما فعل اللّه بك ؟ قال غفر لي بمسائل كان يسأل عنها العجزة . ورآه آخر على حالة حسنة فقال : يا أستاذ بم نلت هذا ؟ قال بحسن ظني بربى . وقال ابن راشد : رأيت ابن المبارك بعد موته فقلت : ما صنع اللّه تعالى بك ؟ قال غفرلى مغفرة أحاطت بكل ذنب . قلت : فسفيان الثوري ؟ قال بخ بخ ذاك ( مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ ) . وقال الربيع بن سليمان : رأيت الإمام الشافعي رضى اللّه عنه في المنام ، فقلت : ما صنع اللّه بك ؟ قال أجلسني على كرسي من ذهب ونثر علىّ اللؤلؤ الرطب . ولما مات الحسن البصري رأى إنسان مناديا ينادى ( إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ) واصطفى الحسن بن أبي الحسن على أهل زمانه . ورؤى بعضهم فقيل له : أىّ الأعمال وجدتم أفضل ؟ قال البكاء من خشية اللّه تعالى .